العامري قائدا وزعيما ورمزا وطنيا

العامري قائدا وزعيما ورمزا وطنيا

في اوقات الحروب تصنع الدول قادة للحرب وتسخر ماكيناتها الاعلامية للترويج لقادتها وبطولاتهم فتجعل منهم اساطير لايمكن هزيمتهم وهذا يدخل في اطار الحرب النفسية التي باتت سلاحا معهودا تلتجأ اليه الدول في اوقات الحرب لتهويل الخصم وزعزعة ثقته في نفسه ونشر الرعب بين صفوفه والقادة هنا ليس بالضرورة اصحاب مناصب رفيعة بالدوله او يترأسون احزاب او مجاميع معينة بل القائد هو من يتمتع بصفات تميزه عن اقرانه من سائر الناس كأن يكون شجاع ذو كارزمة ولديه القدرة على التأثير في العقول والنفوس ، وتاريخ الحروب مليء بقادة حموا وحملوا اممهم نحو القمم منهم عمر المختار وعبد القادر الجزائري ونيلسون مانديلا وجيفارا وكاسترو وغيرهم كثر مع فارق الادوار بينهم واختلاف القضية لكنهم بالمجمل قادة حرب بعظهم ولدوا قادة وبعظهم صنعوا وصقلوا ، هؤلاء حظوا بأحترام وثقة وتقدير ودعم شعوبهم واصبحوا من اعظم ما انجبت تلك الامم ، العراق ليس بعيد عن دائرة الحروب بحكم موقعه وثرواته كان عرضة للمطامع لهذا شهد العراق بزوغ رجال افذاذ سطروا اروع ملاحم الشجاعه والبطولة والبسالة ضد الاستبداد والاستعمار فظهر لنا شعلان ابو الجون ومحمد سعيد الحبوبي ومحمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم ومحمد صادق الصدر ويوسف سلمان ( فهد ) وآخرين، هؤلاء الشجعان كان لهم دورا كبيرا في الدفاع عن ارض العراق وسطروا تاريخا حافلا بالعطاء والجهاد سواء كان بالنفس او بالكلمة ، فكانوا مدعاة للفخر والتفاخر ونحن اليوم بصدد الاشارة لاحد القادة الشجعان الاشاوس الذي عرف بشجاعته واخلاصه ووطنيته العاليه انه شيخ المجاهدين الحاج هادي العامري هذا الرجل الذي يفخر به كل عراقي غيور على وطنه لما يملك من تاريخ ناصع وساطع مليء بالبطولات والتضحيات وزاخر بمسيرة جهادية امتدت لعقود طويلة حمل فيها ثوب الجهاد والنضال دفاعا عن شرف وعزة وكرامة العراق ، حيث دأب منذ نعومة اظفاره على السير في طريق الجهاد فقاوم الطاغيه ومن ثم قاوم المحتل المعتدي حتى ولى مهزوما يجر اذيال الخيبة والهزيمة ، وقدمت بدر حينها بسخاء الاف الشهداء من رجالاتها قرابين طاهرة لنصرة الوطن والذود عن ترابه ، وكان للعامري واسود بدر ايضا صولات وجولات في ساحات الوغى وميادين العز والفخار ضد داعش وخفافيش الظلام بعد احتلالها لمدينة الموصل واجزاء واسعه من ارض العراق وما ان اعلنت المرجعية فتوى الجهاد الكفائي حتى لبى العامري نداء الجهاد واعتزل الراحه وارتدى معطف الجهاد ثانية حاملا سلاحه مع فرسان بدر الشجعان يسابقون الموت تاركين بهرج الدنيا وزخرفها زاحفين للموت مقبلين غير مدبرين حاملين دمائهم واكفانهم على اكفهم طلبا للشهادة من اجل الوطن فخاضوا المعارك تلو المعارك لتطهير العراق من تلك الشرذمة الخبيثة التي عاثت في الارض فسادا ، لذا لزام علينا انصاف هؤلاء القادة وتعظيم شأنهم اسوة بتلك الامم التي تمجد قادتها وتضعهم في عليين !! فللأسف لازلنا اليوم وبعد كل تلك التجارب نجهل مكانة وقيمة اولئلك القادة ولم يقتصر الامر على الجهل بمكانتهم بل تعدى حد الاقصاء والتهميش والنيل منهم والطعن في عقيدتهم ووولائهم واتهامهم بالتبعية ولم تسعفهم تضحياتهم وبطولاتهم وصولاتهم وتاريخهم الجهادي لان البعض منا لازال يعتاش على التخوين والتسقيط والطعن في الشرفاء من ابناء جلدته حتى سادت ثقافة مجتمعية تنشأ عليها الأجيال ، هكذا يكافئ العراقيين عظماءه ورجاله والتاريخ شاهد على ذلك .