معركة رمضان

معركة رمضان

الاسلام هو الحياة كلها (رؤية كونية ، ثقافة ، حضارة ، انتاج حضاري) شهر رمضان بتعريفه القرآني حزمة شعائر محددة ، ايام للعبادة الاستثنائية وتطهير لادران النفس وتأجيل لبعض رغباتها المادية والاستجابة للمطالب الروحية التي هي جزء من متطلبات الارتقاء والتكامل الروحي ، بالتحريف المتراكم يتحول رمضان الى فلكلور شعبي وطقوس لهو ساخنة ، فيفرغ من رسالته ليكون شيئا آخر ، الشيطان مغلول اسير في رمضان لكن جيوشه يقاتلون على مدار الساعة باخلاص ليسدوا فراغ غيابه متفانين لوعده القديم : (لاقعدن لهم سراطك المستقيم) ملاكاته محترفة واساليبهم مبتكرة في الفضائيات والمواقع والتمويل النفطي الهائل ، انه الهجوم السنوي على شهر رمضان ، جنود الشيطان يتصرفون بمزاج عدواني ، فالذي لديه مسلسلات مخزية يؤجلها الى رمضان والذي لديه عرض ازياء فاضح يخصصه لرمضان والذي لديه رقصة ماجنة يدخرها الى رمضان ، حزمة من المفطرات المتقنة ، وللشيطان طابور خامس من جنوده المنتشرين في الشوارع ، جندي الشيطان يتوسط الشارع ويكرع الماء البارد بطريقة استعراضية لكي يشاهده اكبر عدد ممكن من الصائمين ، والمدخن منهم يتصرف وكأن لديه مخططا لاغاضة الصائمين ، فعلى الصائم ان يتحمل الجوع والعطش ، ثم يصبر امام هذه الحرب النفسية المتقنة ، هنا تنهض الجبهتان جبهة المقاومة والممانعة للمعاصي ، وجبهة التطبيع والصلح مع المعاصي ، هجوم القنوات العدوانية المشحونة بالزعيق والتهتك واللهو والاغواء هي نفسها قنوات تمجيد الارهاب وحواضنه المعروفة وهذه ليست صدفة ، المؤسف في الامر ان اغلب القنوات الدينية المدافعة باهتة راكدة في عرض رسالة الهداية ، رسالة خالية من الجاذبية والاقناع فتتحول الى قنوات طاردة ، بينما القنوات المهاجمة بارعة ومبدعة في عرض رسالة المعصية والافساد . الانسان يبدع في حالة الحب الشديد او في حالة البغض الشديد ، كانت شرطة الامن تلاحق المتدين وتتلذذ في ايذاءه اما الآن فتلاحقه الفضائيات الخليعة ، اليست هذه ابتلاءات حقيقية ؟ اذن جاءكم رمضان وجاء هاتف السماء ليفتح ابواب الرحمة ، يقابله هاتف الشيطان لينادي : جاءكم رمضان فأين المفر ؟

ارسال التعليق