الشفلات تعلس الدستور

الشفلات تعلس الدستور

كلنا نحسن الظن برئيس الوزراء لمعرفتنا بكفاءته ونزاهته ، لذا نفترض ان قرارات مؤلمة تتخذ دون علمه ، في صولات متكررة ومنتصرة جرافات عملاقة ترافقها قوات مسلحة غاضبة تهدم منازل الناس في العشوائيات ، الهجوم الأحدث استهدف منطقة الرشيد جنوب بغداد ، وهو هجوم على رئيس الوزراء لانه زارهم قبل ايام وواساهم ، انجلت الغبرة عن نازحين في العراء تحت نسيم شباط ، ومع اخبار قدوم منخفض جوي يراقبون السماء برعب شديد ، لم يعترض أحد من ذوي السلطة واصحاب القرار ، في بلادنا يتم تهديم بيوت الناس دون تهيئة منازل بديلة للضحايا ! ويتم تحطيم بسطيات الفقراء دون تهيئة مصدر رزق بديل للضحايا ! اعلموا ان حقوق الانسان فوق القانون ، والدول تنشأ لخدمة الانسان ، والقانون يسن لخدمة الانسان ، وحق السكن والعيش يكفله الدستور ، سكان العشوائيات يطبقون الدستور عندما يتخذون مسكنا على ارض وطنهم والا فأين يذهبون ؟ بامكانك ان ترى عجوزا جاوزت السبعين تجلس في العراء تنظر بدهشة ورعب الى حطام منزلها كحال الفلسطينيين الذين يدمر مساكنهم الاحتلال ، ستشعر بالاشفاق وقد تبكي على نظام حكم لا يبني مسكنا للانسان بل يهدم مابناه الفقراء لانفسهم ، هذا يحدث في اغنى بلد في العالم ، بعض المسؤولين يعيش بلا قلب ، وبعضهم ليس عنده غدد دمعية تفرز في المواقف الانسانية ، سواق الشفلات يشعرون بسعادة ويعيشون لذة التهديم ويلتقطون السيلفيات ، المسؤول وسائق الشفل كلاهما فقد غدده الدمعية في طريق الخدمة الوطنية المخجلة ، حكومتنا لديها نازحوها وهم اسوأ حالا من نازحي داعش ونازحي القاعدة ، ذات يوم قالت الحكومة سهوا انها ستوزع الاراضي على من لا سكن لهم ، لكن التوزيع يؤجل والتهديم يعجل . هناك همس يدور ملخصه ان مقاتلي الحشد الشعبي هم من سكان هذه العشوائيات وماشاكلها فيكون التهديم له معنى ! بعض الجدران مكسوة بصور الشهداء ، عندما ترى مأساة التهديم الرسمي تشعر بالحاجة الى تعريف جديد للوطن وتعريف للاسلام ، وتعريف جديد للظلم . وتشعر بالحاجة الى فوج من الخطباء والرواديد والمواكب لتخليد قصة طف التهديم المستوحى من حرق الخيام ، خاصة وان صور الشخصيات الفاعلة في المشهد تتكرر وان كان هناك اختلاف شكلي في الاخراج والتنفيذ .

ارسال التعليق